آقا رضا الهمداني

345

مصباح الفقيه

موسى عليه السّلام ، قال : سألته عن الكنيف يكون فوق البيت فيصيبه المطر فيكف فيصيب الثياب أيصلَّى فيها قبل أن تغسل ؟ قال : « إذا جرى من ماء المطر فلا بأس » ( 1 ) . وفيه ما لا يخفى ، فإنّ الشرطيّة بحسب الظاهر مسوقة لبيان اشتراط كون ما يكف على الثياب من ماء المطر ، لا من ماء الكنيف . فتلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ الأقوى ما هو المشهور من أنّ ماء المطر لا ينجس حال نزوله مطلقا ، بل يطهّر كلّ ما يلاقيه بشرط قابليّة المحلّ ، كالماء الجاري . لكن نسب إلى المشهور أنّهم اعتبروا فيه الكثرة والقوّة في الجملة ، احترازا عمّا لو تقاطرت قطرات يسيرة . خلافا لما حكاه في الروض - على ما نقل عنه ( 2 ) - عن بعض ( 3 ) من القول بمطهّرية القطرات اليسيرة ( 4 ) . ومستنده إطلاق مرسلة ( 5 ) الكاهلي وغيرها من الأدلَّة المتقدّمة الدالَّة على سببيّة إصابة المطر للطهارة . ومستند ما نسب إلى المشهور من اشتراط الغزارة والكثرة في الجملة منع صدق اسم المطر عرفا على القطرات اليسيرة . وفيه تأمّل .

--> ( 1 ) مسائل عليّ بن جعفر : 192 / 398 ، الوسائل ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، ح 3 . ( 2 ) نقله عنه النراقي في مستند الشيعة 1 : 28 - 29 ، وصاحب الجواهر فيها 6 : 313 و 319 . ( 3 ) هو السيّد حسن ابن السيد جعفر ، كما في هامش بعض النسخ الخطَّيّة لكتاب روض الجنان . ( 4 ) روض الجنان : 139 . ( 5 ) تقدّمت المرسلة في ص 337 .